الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

7

مناهل العرفان في علوم القرآن

وهذا هو السر في تعبيرهم بنقل الكلام . مع العلم بأن الكلام نفسه لا ينقل من لغته بحال . ويمكننا أن نعرف الترجمة في هذا العرف العام بعبارة مبسوطة فنقول : هي التعبير عن معنى كلام في لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده . فكلمة ( التعبير ) جنس ، وما بعده من القيود فصل وقولنا : ( عن معنى كلام ) يخرج به التعبير عن المعنى القائم بالنفس حين يخرج في صورة اللفظ أول مرة وقولنا : ( بكلام آخر ) يخرج به التعبير عن المعنى بالكلام الأول نفسه ، ولو تكرر ألف مرة . وقولنا : ( من لغة أخرى ) يخرج به التفسير بلغة الأصل ، ويخرج به أيضا التعبير بمرادف مكان مرادفه ، أو بكلام بدل آخر مساو له ، على وجه لا تفسير فيه ، واللغة واحدة في الجميع . وقولنا : ( مع الوفاء بجميع معاني الأصل ومقاصده ) يخرج به تفسير الكلام بلغة غير لغته ؛ فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معاني الأصل المفسر ومقاصده ، بل يكفى فيه البيان ولو من وجه . وسنوافيك قريبا بتفصيل ذلك . تقسيم الترجمة : وتنقسم الترجمة بهذا المعنى العرفي إلى قسمين : حرفية وتفسيرية ، فالترجمة الحرفية هي التي تراعى فيها محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه . فهي تشبه وضع المرادف مكان مرادفه . وبعض الناس يسمى هذه الترجمة ترجمة لفظية ، وبعضهم يسميها مساوية . والترجمة التفسيرية هي التي لا تراعى فيها تلك المحاكاة أي محاكاة الأصل في نظمه وترتيبه ، بل المهم فيها حسن تصوير المعاني والأغراض كاملة . ولهذا تسمى أيضا بالترجمة المعنوية . وسميت تفسيرية لأن حسن تصوير المعاني والأغراض فيها جعلها تشبه التفسير ، وما هي بتفسير كما يتبين لك بعد . فالمترجم ترجمة حرفية يقصد إلى كل كلمة في الأصل فيفهمها ، ثم يستبدل بها كلمة تساويها في اللغة الأخرى مع وضعها موضعها وإحلالها محلها ، وإن أدى ذلك إلى خفاء المعنى المراد